طارق عميرة
تعانِي الأحزاب في مصر معاناة قاتلة , بصورة واضحة لا
تخفى على أحد , وبغض النظر عن صعوبة المناخ السياسي الحالي فتبقى هي الطريق الشرعي
الوحيد والأفضل للمنافسة السياسية والصراع على السلطة وهو ما يغيب بديهيًا عن فئات
عريضة في الشعب المصري .
في حملة لا تعلم إن كانت منظمة او غير منظمة , مقصودة او
غير مقصودة , يتم يوميًا من جهات مختلفة شتم الأحزاب وتشويهها وتحقير العمل الحزبي
واتهامه باضفاء شرعية مزيفة , وعدم قدرته على خوض مواجهات حقيقية , أو ايجاد حلول
عملية لأي مشكلات أو إحداث معارضة حقيقية في السياسة المصرية , بعض كبار
الاعلاميين المصريين وأرجو منهم الانتباه – يتباهون احيانا بصداقتهم لرؤساء احزاب
في مصر - يصفونها لفظيًا بالاحزاب
الكارتونية , والاحزاب المساندة للنظام , والاحزاب الهزلية وغيرها من صفات التحقير
والتنفير حتى صارت هذه سمة تجد المواطن العادي على يقين منها وهو لا يعرف اي شيء
آخر عن السياسة وهو أدى بالتبعية إلى عزوف عدد كبير عن المشاركة السياسية والحزبية
عن تلك القناعة ..
قبل ثورة 25 يناير 2011 كان الترويج لهذا لصالح الحزب
الحاكم , الحزب الوطني الديمقراطي وقتها , طريقة حديث الكثير من الاعلاميين ورجال
السياسة انفسهم ( الاحزاب في مصر كارتونيه ولا تقدر على شيء) , وقد كان الحزب
الوطني لا يسمح بوجود أحد آخر , الوطني في الجامعة , الوطني في الصحة , الوطني في
دوائر الانتخابات , الوطني في رئاسة الجمهورية , الوطني في لجنة السياسات , الوطني
في مجلس الشعب , الوطني في الحكومة , ورغم هذا فدعنا نعترف هنا بحقيقة مؤكدة :
جميع مسببات ثورة 25 يناير كانت من الاحزاب السياسية ! منظمة الشباب الحر كانت
ذراعا سياسية علنية لحزب الجبهة الديمقراطية ودعوات صفحة خالد سعيد التقطتها
الاحزاب واهتمت بها ونظمت لها الوقفات والاحتجاجات وما من تكوين او تنظيم برز
بعيدًا عن الحزبية الا وكان لقياداته انشطة حزبية سابقة , حتى حركة 6 ابريل
العملاقة كان مؤسساها اسراء عبد الفتاح قيادية في حزب الغد , و أحمد ماهر عضو في
حزب الجبهة الديمقراطية .
وتمرد في بداياتها احتضنتها الأحزاب وقادها شباب الأحزاب
و دعمتها الكثير من الأحزاب بصور شتى من ضمنها تولى العمل الميداني المناشر او
مسئولية التنسيق في محافظات ومدن كثيرة خارج القاهرة .
البرادعي كقيادة سياسية له أتباع كثيرون حين أحب عمل
فريق ومنافسة و كيان سياسي كان حزب لأنه الطريقة المثالية للمنافسة في ملعب
السياسة وحتى الاخوان المسلمون حين رغبوا في خوض الانتخابات باسمهم للمرة الأولى
وانتخابات رئاسة الجمهورية أنشئوا حزب الحرية والعدالة في وقت قصير وأعدوا له
وحصدوا به مجلس الشورى ومقعد رئاسة الجمهورية لعام كامل قبل أن ينتفض الناس ضدهم .
نحن لا نضع الأحزاب بالتأكيد في سلة واحدة , فهناك فوارق
واضحة فكرية او عددية او في الانتشار او في الأهداف , أنت يمكنك معرفة واقعها
والمفاضلة والاختيار , ولكن الأحزاب المصرية كلها وطنية , ومن أي منصة منها يمكنك
العمل طبقا لمبادءك وأفكارك ..
الخدعة الكبرى, أن التنافس بين الأحزاب قوي ومستحوذ في
مجلس الشعب الذي يمثل المصريين وما يتبعه من مجالس محلية للمحافظات فالمدن
فالاحياء فالوحدات المحلية بالقرى والنجوع , بل إن مجلس الشعب القادم الذي يشكل
التنافس الحزبي فيه تنافسًا خارقًا سيكون له الحق في تشكيل الحكومة واقرار تشريعات
البلاد بعد كل هذه السنين دون مجلس شعب شرعي منتخب .
الحزب هنا سيقدم نوابًا للشعب ووزراء , قد يكون له مرشح
في انتخابات الرئاسة القادمة , يكون له برامج فكرية , وقد يكون له برامج تنموية
هائلة , وان لم يكن فهو على الأقل يتيح لك وضع الخطط لهذه البرامج والعمل في ضوء
أهدافه وانتشاره بمكا سيحقق له ولك ويضيف إليك ..
يتيح لك الترشح على قوائمه إذا كنت كفءً لذلك , يتيح لك
المنافسة في المحليات , يتيح لك الدعم في انتخابات النقابات , في انتخابات مراكز
الشباب , في محاولاتك لتطبيق افكاره و افكارك فيما يخدم هذا الوطن وينمو به ويرصد
مشاكله و يسعى لحلها ..
يتيح لك القيادة في حملات المرشحين والقيادات الشعبية له
في الانتخابات , يتيح لك التدريب و التطوير وهو أسمى أنواع العمل التطوعي وأكثرهم
فائدة للناس وللوطن حال تحقق أهدافه ورغبة القائمين عليه في ذلك ..
الأحزاب ليست سيئة , فقط ضميرك أنت يحدد اتجاه عمل الحزب ..
الأحزاب ليست سيئة , فقط ضميرك أنت يحدد اتجاه عمل الحزب ..

0 التعليقات Blogger 0 Facebook
إرسال تعليق