طارق عميرة
تمر علينَا ذكرى فض اعتصَام رابعة العدوية فيهنيء الاسلاميون بعضهم برابعة
رمز الصمُود , بينما لا يشعر عامة الناس بتعاطف أو شفقة , لا يذكرون المذبحة أو
يذكرونها جيدًا ويشمتون أو يصمون آذانهم قانعين مقتنعين ..
يهنيء الاسلاميون أنفسهم بالصمود عامًا آخر على نفس الفكرة التي يعرفون أن
معظمهم كفر بهَا , لا مانع من أن يهنيء الباقون أنفسهم بصمودهم , وهم هنا ليسوا
سواءًا , فالبعض يعمل طبقًا لمخططات واضحة داخلية او خارجية والتحركات لا تخفى على
أحد , والبعض الآخر ما زال مقتنعًا بأنه كانت هناك فرصة لما يسمى بالدولة الاسلامية
وقد افسدها الاخوان بغباءهم ام الجيش بصرامته , هم حائرون في الرأي بين الطريقين ,
فريق ثالث لا يطيق حكم الاخوان ولكنه يرى ما حدث تعدى على حق رئيس الاخوان في
اكمال فترته الانتخابية .
في جميع الأحوال فالمقارنة فاشلة , بين رئيس تم اختطافه قسرًا واخفاءه في مكان
لا يعرفه أحد بعد عام واحد من فترة رئاسته فرقصت جماهير الناس في الشوارع احتفالاً
.
ورئيس آخر بعد عام آخر جمع في بدايته 60 مليار جنيه من جيوب المصريين
وأسواقهم , فرقصت الناس احتفالا به في نهاية اول سنة رئاسية له ..
هل بدأ سقوط مع مرسي مع اخلافه وعوده لكافة القوى السياسية ؟ أم مع أزمة
اعلانه الدستوري لتحصين نفسه ؟ , أم مع أحداث الحرس الجمهوري أو مجلس الوزراء ؟ أم
مع محاصرة مدينة الانتاج والمحكمة الدستورية ؟ أم مع اطلاق شيوخ الارهاب والتكفير
لتهديد الناس وترويعهم ؟ أم مع التضييق على الأدباء والمثقفين والاستيلاء على
منابرهم عنوة لصالح أنشطة الجمعيات ؟ أم السبب الأهم هو عدم وضوحه في نظام الدولة
وبقاءه في المنتصف لارضاء الاسلاميين تارة , وكافة التيارات المدنية تارة اخرى
التي صارت تعتبر اكتساب حق اساسي نصرا كبيرا في النظام الجديد ؟ عدم الوضوح في
هوية الدولة مع القوى السياسية من جهة والقوات المسلحة من جهة أخرى ؟
الحقيقة أن السقوط الحقيقي لمرسي بدأ مع مسألة محددة كانت منذ دخوله القصر
في اليوم الأول , لم يستوعب رجال القوات المسلحة أبدًا وجود رئيس هو الرجل الأول
في الدولة ويرأسه كثيرون في تنظيم داخلي , ويراسه عديدون في تنظيم خارجي يدين لهم
بالسمع والطاعة بما يعني أن كافة الملفات السرية للغاية والمعلومات المطلوبة من
مصر كانت تمر على مرسي بينما لا يستطيع حجبها عن من هم اعلى منه ونحن في غنى عن
ذكر تعاونه واخلاصه في ارسال التقارير والتخطيطات الداخلية لقادته اللذين اقسم لهم
على السمع والطاعة كما يعرف كل شباب الجماعة وقادتها في الداخل كانوا أو في الخارج
على حد تعبيره .
لا تقل لي أنك طيب لدرجة أنك تصدق أن اردوغان مثلا او كيري او رعاة مرسي
كانوا يطلبون منه المعلومات فكان يقول لهم لا , لا تقل لي أنك طيب لدرجة أنك لا
تعرف أن لمرسي قيادات كثيرين لهم جنسيات أجنبية كاملة يدين لهم بالسمع والطاعة
وتقبيل الأيادي ونظام الدولة المزعومة فكان يقول لهم لا عندما يسألونه معلومةً أو
حصرًا أو طلبًا ..
اسمها خيانة عظمى وأصغر جندي في الجيش وأعلى رتبة به قد يعدم رميًا بالرصاص
حال ثبوت اي جزء من ذلك وهو المنطقي والبديهي في حالة الرئيس ذو الأهل والعشيرة .
في اطار ذلك وما ظهر بعد ذلك , نعرف أن وجود اعتصام رابعة كان أكبر ابتزاز
للجيش المصري والمصريين أنفسهم في وقت لم يكن السيسي مطروحًا كخيارٍ للرئاسة بل
مشفوعًا بنفي قاطع واضح منه بأن الموت في سبيل حماية الدولة أرحم من الاستسلام
والتخاذل في واجبه نحو المصريين .
رغم ذلك فأنا أشهد وقد قدنا اعتصامات كثيرة أن هذا هو الاعتصام الأول الذي
يتم تنبيهه أنه سيتم فضه على مدار أيام وأسابيع قبلها , تارة بالحصار وتارة
بالاعلام وتارة بالرسائل وتارة بالاوراق الصريحة الملقاة من الطائرات على
المعتصمين بهدف تعطيل الدولة الواضح المعلن ومضمون الاوراق صريح : فهمنا متطلباتكم
غادروا من فضلكم لانكم ستغادروا !
وهو مطلب قد يتعثر مع الداخلية والأمن الداخلي , لكن مع الجيش والمخابرات
العامة ليس من الضروري أن تعرف الاسباب , وإن وضح جليًا أجزاء منها بعد ذلك في
تفجيرات ابراج الكهرباء وانتشار الجماعات المسلحة في سيناء لارهاب المصريين و
اجهزتهم الحامية و الحديث الواقعي جدا حول تقسيمات سوريا والعراق وأحاديث كارثية
كوعد سيناء الذي اعترفت به السلطة الفلسطينية ووعد الجنوب (حلايب وشلاتين ) الذي
تمسكت به السودان لفترة .
لا شك أن دماء رابعة كانت ستسيل مجددًا ولا شك أنها لا تمثل اي رمز للصمود
بقدر التمسك بنظام بال متهالك خائن , الا لو كان الصمود أن تبيع وطنك وشعبه في
سبيل فكرتك ومقتنعيها ..
فهل سيدخل السيسي النار حتمًا عن مجزرة رابعة ؟ الله أعلى وأعلم وطبقًا
لحسابات البشر , فقد يكون أيضًا مثابًا إذا كانت المجزرة السبيل الوحيد لحماية
المصريين مع تعثر أي حلول سلمية ..
عزيزي سواءًا كنت تلاحظ ذلك او لا فتلك الحقيقة : رابعة ليست رمزًا للصمود
, بل للابتزاز السياسي ..

0 التعليقات Blogger 0 Facebook
إرسال تعليق